محمد طرابية

وقائع فساد مهداة للرئيس السيسى(2)

بقلم:محمد طرابيه

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس مع المستشار هشام بدوى رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات. وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس أشاد خلال الاجتماع بجهود الجهاز المركزى للمحاسبات، ووجه بمواصلة دوره فى الرقابة المالية والقانونية ومتابعة تنفيذ الخطط الموضوعة فى مختلف مؤسسات الدولة. كما أكد الأهمية التى توليها الدولة لمكافحة الفساد بكل صوره وأشكاله، مشدداً على أهمية دور الجهاز فى حماية أموال وممتلكات الدولة، والتأكد من حسن استخدامها، وذلك بالإضافة إلى ضبط الانفاق العام وترشيده .

وانطلاقاً من هذا اللقاء وتأكيدات الرئيس على أهمية تفعيل دور جهاز المحاسبات , وهو ما سبق أن أكدت عليه فى مقالين نشرا فى نفس هذا المكان يومى 26 و27 ديسمبر الماضى بعنوان ” لمصلحة من .. تغييب الدور الرقابى لجهاز المحاسبات ؟ “, نواصل اليوم ما بدأناه بالأمس حول وقائع الفساد والتجاوزات المالية التى شابت عمليات انشاء وتطوير عدد من الإستديوهات ومراكز الإرسال التابعة لإتحاد الإذاعة والتليفزيون والتى كشفتها التقارير الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للمحاسبات . حيث كشفت التقارير عن قيام إتحاد الإذاعة والتليفزيون ممثلاً فى قطاع الهندسة الإذاعية بإبرام نحو 10 تعاقدات لشراء محطات ارسال اذاعى وتليفزيونى بلغت التكلفة الإستثمارية لها نحو 155 مليون و199 ألف جنيه ( والظاهرة بحسابى الأصول الثابتة والتكوين الإستثمارى ) وقد تبين لاحقا وجود عيوب تصنيع ومشاكل فنية جسيمة بتلك المحطات تعوق تشغيلها والإستفادة منها وتركيب بعض منها بعد انتهاء فنرة الضمان الخاص بها . فضلاً عن تشوين البعض الآخر بالمخازن لمدة تناهز العامين , ودون قيام القطاع بإتخاذ الإجراءات اللازمة بالرجوع على الشركات الموردة حال تكشف أى عيوب فنية بها حفاظاً على حقوقها . وفى ذات السياق تبين شراء محطات تفوق الحاجة الفعلية , فى حين أنها تعمل فعلياً بنحو 10 % فقط من قوتها المفترضة , وما يتصل بذلك من إهداراً للمال العام نتيجة تحمل أعباء مالية اضافية بشأنها . ويتصل بما تقدم , اخفاق الإتحاد ممثلاً فى قطاع الهندسة الإذاعية فى تنفيذ مهام الدور المنوط به بتقديم المشورة الفنية بشأن عدد 2 محطة إرسال إذاعى لصالح الشركة المصرية للإتصالات حيث تبين فشل تشغيل المحطات والإستفادة منها بوضعها الحالى نتيجة وجود فنية جسيمة بها منذ تركيبها فى عام 2005 وحتى عام 2015 وهو ما دعى كل من إحدى الوزارات السيادية والشركة المصرية للإتصالات بتحميل قطاع الهندسة الإذاعية مسئولية فشل تنفيذ المشروع وعدم الإستقادة منه خلال فترة الضمان بموجب الكتاب المؤرخ فى 13 يناير 2013 والأمر على النحو السابق يستلزم ضرورة إجراء التحقيق اللازم وتحديد المسئولية بشأن كافة ما تقدم . وطالب الجهاز بتحديد المسئولية وإجراء التحقيقات الواجبة بشأن تلك المخالفات وأوجه القصور التى شابت أعمال تنفيذ واستلام تلك الأعمال , فى ظل عدم وجود ما يبرر احتياج الإتحاد لتنفيذها لتحقيق الإستفادة من الأموال المستثمرة فيها والتى يتم تمويلها بقروض من بنك الإستثمار القومى وما ترتب على ذلك من تحمل أعباء الفوائد المتزايدة دون عائد فنى أو اقتصادى ملموس .( ملحوظة .. سوف نفتح ملف قروض ماسبيرو من بنك الإستثمار القومى وفوائدها من واقع الأرقام الرسمية خلال الأيام القادمة إن شاء الله ) . وفى النهاية أؤكد أن ما كشفناه فى هذين المقالين جريمة فساد مكتملة الأركان , ولذلك نتمنى أن يتم تفعيل تصريحات الرئيس السيسى بمحاسبة أى مسئول يثبت فساده مهما كان منصبه أو اسمه , ونتمنى أن تتحول هذه التصريحات إلى واقع ملموس وألا تكون هناك حماية لأى شخص مسئول أو جهة عليا فى الدولة اذا أردنا بناء دولة حقيقية تقوم على العدل والمساواة والمحاسبة لكل من يتعمد إهدار المال العام .

Comments

comments

أخبار ذات صله