أخبارنا

قراءة في كتاب مائير شالف(1)

بقلم:لميس فايد

مائير شالف : هو كاتب وصحفي إسرائيلي وُلِد عام 1948 في نهلال، درس علم النفس وعمل صحفيا ومقدم للبرامج، كما له عدد من الروايات ، وقاص للأطفال. بجانب الروايات الأدبية صدر له كتابين في الدين هما الخطيئة،حادث سعيد؟ والآخر هو ما سنناقشه هنا وعنوانه ” البدايات الأولى في التوراة: أول حب، أول حلم، أول ضحكة ، المرات الأولى في التوراة.

يقدم شالف رؤية جديدة للتوراة، الذي يراه أكثر من مجرد كتاب عقائديّ لأهل التوراة، فهو كتاب حوى بين دفتيه اللمحات الأولى لتاريخ الإنساينة والتفاعل الإنساني المبكر مع أحداث جسيمة، حيث سجّل أول ألأفعال الإنسانيّة من حب وغضب وكراهية وقتل وأول فعل للحلموأول قبلة وأول عهد للإنسان مع الله. ولعل تلك النظرة المساقة هنا من قبل شالف تتفق و الرؤية التي ينبغي أن يكون المسلمون عليها الآن في التعاطي مع الكتب الدينية والتفاعل معها. ولا استحضر المفهوم اللاهوتيّ هنا، في أن الإسلام ناسخ لما قبله من الأديان، وبالأخصّ الأديان الإبراهيمية اليهودية والمسيحية، فهو حديث ذو شجون لامجال له هنا. ولكن كيف تعامل الإسلام وأئمته مع الكتب الدينية القديمة لهو حديث شيق، أن يروا فيه التاريخ الإنساني وأول عهد مع الله مع أبنائه “آل ابراهيم”، لذلك أرى انه من المناسب قراءة سريعة لما جاء في كتاب شالف، حيث يتناول في الفصل الأول “أول حب” في التوراة. من الغريب أن أول ذكر لفعل الحب في التوراة لم يأت في سياق حب رجل لإمرأة، هل أحبت حواء آدم، أم هل أحب آدم حواء؟ يبدو سؤال غريب، حيث لم يكن غيرهما على وجه الأرض! لكن نرى ان حضورهما ارتبك بأفعال أخرى عير الحب مثل : العار-المعرفة-العمل-الحزن السيادة والميلاد. لكن ه ورد في الآية التالية من سفر التكوين 22:22 ” فقال خذ ابنك وحيد الّذي تحبه إسحق وأذهب إلى أرض المريا ,اصعّده هناك مُحرقة على أحد الجبال الذي أقول لك”  وهنا ورد فعل الحب لأول مرة في سياق حب “الأب لولده” والقصود به حسب التلقيد التوراتي “إسحق”،بينما ذكر في القرآن أن الذبيح كان لإسماعيل. ويشير شالف أنه رغم هذا الخلاف بين التوراة والقرآن، لم يشر أي منهما إلى عداوة أو خلاف بين إسحق وإسماعيل مثلما كانا قابيل وهابيل، أو يعقوب وعيساو، ولا مثل يوسف وأخوته. ولكن يكمن الصراع في العائلة بين الأمهات بين سارة وجاريتها هاجر. فحتى على المستوى الديني لم يكن هنام خلاف حاد بين الإسلام واليهودية منذ نشأة الإسلام.

هل يبرز ذلك التحليل ويتفق مع ما ذكره توفيق عكاشة في حديثه مع السفير الإسرائيلي حاييم كورين والذي تسبب له وبالا وخسارة مقعده في البرلمان فضلا عن الإسكات القسريّ”..أن الذبيح قد حدث للولدين لإسماعيل وإسحاق “هل كان ماقصده في حديثه مع السيد حاييم عن أهمية الذبيح ورمزيته الدينية في الحظوة والمكانة عند الأب ومن ثم عند الله سببا في الغيرة بين سارة وهاجر؟ لكن لابد من طرح تساؤلات خاصة بي هنا تعليقا على رؤية شالف وعكاشة وهي ايهما كانت أولى بالغيرة؟ تاريخيا حسب التوراة يكون الذبيح قد حدث بالفعل لإسحق، هل تسبب هذا في غيرة هاجر؟ وهل انتظر الله ما يقرب من ألفي عام لكي ينصف ولد هاجر إسماعيل في القرآن ويعارض التوراة أن الذبيح قد وقع لإسماعيل، لاحظوا معي ان الذبيح يحمل رمزية القربان لله، هل يعني هذا ان “الصراع على حب الأب” هو صراع مستديم ويبلغ ذروته مع نهاية الأيلم فعلا؟ إذا ما سُ~ل رجال الدين الإسلاميّ والربانيّيين اليهود لأيهما كان الذبيح قطعا ستكون الإجابة لإسماعيل عند المسلمين ولإسحق عند اليهود. وبسؤال القرآن مرة أخرى الوحي الأخير في دين إبراهيم الكبير، الفرقان حجة المسلمين، فلا نجد غضاضة في قبول روايات الكتاب المقدس مادم لا تمس العقيدة والتوحيد، وهو ما يفسر تشرّب مفسري القرآن التراث اليهودي في تفسير آيات الذكر الحكيم. وما دون العقيدة نرى انه كان هناك براحا في التعامل معه والنقل عنه..

هل سكت القرآن عن خلاف السيدات هذا؟ مع ملاحظة عبارة شالف عن سارة في التوارة انها إمرأة “كريهة” تسببت في طرد هاجر وولدها، ولماذا طردتهم؟ لاحظ انه في مواضع أخرى من التوراة تجلى ملك الرب إلى هاجر الباكية التي فرت من ظلم بيت ابراهيم ولم يتجلى يوما لسارة ! وفي مواضع اخرى ايضا نرى ان إسحق بعد وفاة والدته سارة ذهب إلى خيمة هاجر وأخيه غير الشقيق إسماعيل ومكث معهما.

إذن تُؤخذ أراء شالف وعكاشة التي يُحاكم عليها الآن في الإعتبار، علها تكون طاقة إنفراج في صراع أبديّ مفرغ أُنهك فيه الطرف الأضعف وهم العرب وصاروا شتاتا.

شيئا من سعة الصدر والهدوؤ لن يضريا فما ذكره عكاشة ان السيد حاييم نفسه لم يعترض على هذا التفسير وربما رأى هو الآخر فيه مخرجا من صراع مرير!

Comments

comments

أخبار ذات صله