د.عزة احمد هيكل

إعلام فنى..أم سياسى ؟

بقلم:د.عزة احمد هيكل

هل تم وقف برنامج أحد الإعلاميين الأكثر معارضة والأكثر جرأة والأكثر تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء من أجل تغيير الخريطة والرؤية الإعلامية والرسالة والمضمون كما يدعى أصحاب القنوات الخاصة؟! وهل تم التوجيه الأمنى والسياسى للإعلاميين بأن يضبطوا الإيقاع جميعًا وألا يتجاوزا فى الطرح والتحليل والعرض؟ هل تلك الرسائل التى تبث إلى الجمهور وإلى المواطن المصرى لزيادة حالة الاحتقان والرفض للإدارة السياسية ولنظام الحكم الحالى باعتباره نظام أمنجى دولجى أى يتبع الأمن بكافة مؤسساته والدولة بكل أجهزتها وسلطاتها؟ أعتقد أن ما يجرى فى الإعلام الآن هو حالة ميلاد جديدة لمنظومة الإعلام والدولة بشكل عام والمجتمع المصرى والوضع السياسى بشكل أكثر خصوصية وتحديدًا، حيث إن الدولة المصرية تحارب على كافة الجبهات الداخلية والخارجية بضراوة وشدة وتقتلع جذور الفساد الإدارى والأخلاقى الذى وصل إلى جميع السلطات والمؤسسات كما تحاول الدولة برجالها ونسائها الشرفاء أن تعيد صياغة عقد اجتماعى بين المواطن وبين أجهزة الإعلام عبر سلسلة من الإجراءات التشريعية التى تضبط الإيقاع الإعلامى والرسالة الإعلامية التى توجهه إلى الرأى العام… فبعد ثورة يناير وانهيار إعلام الدولة وإعلام الشعب المتمثل فى ماسبيرو وكذلك إلغاء وزارة الإعلام ومجلس الشورى تعرض الإعلام المصرى إلى حالة مزرية من الفوضى غير المسبوقة.. حيث لا يوجد حسيب ولا رقيب للمؤسسات الصحفية الحكومية أو الخاصة وما يسمى المستقلة فى اختيار رؤساء مجالس الإدارة والتحرير وكيفية محاسبة الصحفيين والإعلاميين وما جرى من تجاوزات فى نقابة الصحفيين أدت إلى الأزمة التى مازلنا نعيشها وتوجيه الاتهام لنقيب الصحفيين وبعض الإداريين والمسئولين بالنقابة وعلى ذات المنوال فإن أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال وقنواتهم الفضائية التى تبغى صيد هدفين فى آن واحد الأول المال وحصيلة الإعلانات والثانى القرب من مراكز صنع القرار والمؤسسات السيادية وأيضًا التحكم فى الاقتصاد والقرارات عن بعد بحرفية ودهاء وذكاء ومكر المال والرأى.. فكانت تلك القنوات الخاصة تستقطب كبار الإعلاميين الذين حققوا شهرة أيام الثورة وخلال حكم الإخوان وأصبحوا جزءًا من الحركة الثورية كما يظن الشباب والنشطاء وكل من يؤمن بأن الإعلام هو صوت الحرية وصوت التغيير للأفضل.. هؤلاء الإعلاميون تكسبوا وتربحوا من العمل الإعلامى خلال الست سنوات الماضية فمعظمهم لديه برنامج إذاعى وآخر تليفزيونى ومقالة يومية وحساب على شبكات التواصل الإعلامى وقناة على اليوتيوب للبث المباشر أو لتسجيل وإعادة بث الحلقات الإذاعية والتليفزيونية وأصبح معظم الإعلاميين فى مراكز قوى وتأثير على الرأى العام لدرجة أن سوق البورصة والتعاملات التجارية والعملات تتأثر ببرامجهم وأفكارهم وتصريحاتهم.. وإن كانت مقولة أن الإعلام يجب أن يكون محايدًا هى مقولة وقضية خاطئة تم تصديرها للشعب المصرى فى مرحلة الثورة لضرب ماسبيرو وكل المؤسسات الإعلامية التى تعبر عن مفهوم الدولة فإن الإعلام العربى والإعلام بشكل عام هو إعلام منحاز إما لسياسة أو لحزب أو لفكر أو لمعارضة أو لأصحاب مال أو للدولة.. وهنا نقف أمام إشكالية الدولة فى مقابل المواطن أو الجمهور.. هل مازلنا نعيش حالة الاستعمار وتصور أن الدولة هى المستعمر للشعب وبالتالى فإن كل ما تقوم به أجهزة الدولة هو ضد المواطن وضد الشعب أم أن علينا أن نخرج من هذه الأزمة وندرك أن الدولة ما هى إلا الشعب ومؤسساته ونظامه السياسى ولكن الحكومة هى من ينفذ إرادة الشعب ويحافظ على بقاء كيان الدولة.. لذا فإن الإعلام الفضائى أو إعلام المال ورجال الأعمال سيظل إعلاماً منحازاً لجذب المزيد من الإعلانات ورفع نسبة المشاهدة وكذلك فرض الهيمنة والسيطرة على المجتمع وعلى صناع القرار من خلال سلطة المال والكلمة.. وتغيير نمط الإعلام والبرامج إلى البرامج الفنية وإعادة تكرار نجوم الغناء والرقص والتمثيل والرياضة كمثال للنجاح والشهرة سوف يدمر المجتمع ويخلق المزيد من الصراعات الاجتماعية مثله مثل البرامج السياسية المعارضة فقط من أجل الاختلاف والتميز لجذب المزيد من الأموال والمشاهدة.. الإعلام الفنى والإعلام السياسى وجهان لعملة واحدة مع الإعلام الدينى.. المجتمع يحتاج إلى إعلام توعية وتنمية وتثقيف وتعليم وتغيير وبناء للمواطن وللوطن.

Comments

comments

أخبار ذات صله