أخبارنا

إقالة رئيس جامعة الأزهر بداية أم نهاية..؟

إقالة رئيس جامعة الأزهر بداية أم نهاية..؟

 

بقلم: أسامة إبراهيم سرايا

بعد يومين فقط من وصفه للباحث المصرى إسلام بحيرى بالمرتد، قرر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إقالة الدكتور أحمد حسنى رئيس جامعة الأزهر من منصبه، وتكليف شخصية أخرى بصفة مؤقتة لحين تعيين رئيس للجامعة وفقا للإجراءات التى يحددها القانون.

القصة بدأت حينما قرر الدكتور أحمد حسني رئيس جامعة الأزهر سابقا، رفع السلاح الأبرز لدى غالبية رجال الدين فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية فى وجه من يخالفونهم الرأى”سلاح التكفير والردة”، حيث قرر حسنى وصف بحيرى بالمرتد لأنه أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة حسب وصفه.

حسنى الذى بدا متسامحا إلى درجة أنه لم يقبل بتكفير داعش برغم ماتقوم به من قتل وسفك لدماء الأبرياء على مستوى العالم، قرر فى لحظة واحدة ودون تردد إطلاق حكم بالردة على بحيرى لمجرد أنه تجرأ وقام بانتقاد كتب التراث الممتئلة بالتفسيرات المحرضة على القتل والعنف والتطرف.

وفى تعليق له على انتقاد بحيرى للمذاهب الأربعه قال الدكتور أحمد حسنى من هو فى هؤلاء الذين وضعوا قواعد الفقه الإسلامي” إشارة إلى أئمة المذاهب الأربعة الذى وجه لهم بحيرى سهام النقد كثيرا خلال الفترة الماضية، واعتبرهم أحد أهم أسباب انتشار العنف داخل المجتمعات الإسلامية.

الأزمة الحقيقة ليست فى الدكتور حسنى ولا فى غيره من رجال الدين المتعصبين لآرائهم، لكنها تكمن فى تقديس رجال الدين الإسلامى لأصحاب المذاهب والتفسيرات التى مر عليها قرون دون تجديد حقيقى يتماشى مع المتغيرات التى يعيشها العالم كل لحظة، لقد حول هؤلاء الدين الإسلامى بعد أن كان أكثر الأديان توحيدا، إلى دين يعج بتقديس الأصنام المختلفة، مابين تقديس المفسرين والفقهاء وأصحاب المذاهب ورجال الدين المعاصرين وغير المعاصرين، حتى تحول الأمر إلى أن مجرد انتقاد هؤلاء أو تفنيد ماقالوه من تراجم وتفسيرات بمثابة كفر يخرج صاحبه من الدين.

الأزمة الأخرى هى أنك بالنسبة لرجال الدين مهما كنت فاسقا أو قاتلا، لايجوز إسقاط صفة الإسلام عنك، لكنك لو فكرت للحطة أن تخرج خارج الإطار العام الذى تعتمده المؤسسات الدينية، وتختلف معهم فى الرأى، أو تعمل على تقديم أطروحات جديدة تتناسب مع ظروف المجتمع الذى تعيش فيه، فأنت حينها تستحق الحكم بالردة والقتل إن أمكن ذلك.

الحقيقة أن رجال الدين لايدافعون عن الإسلام بقدر الدفاع عن مصالحهم الخاصة، فعلى مر العصور كان رجال الدين يكتسبون أهميتهم من مكانتهم الدينية عند عامة الناس، وهو مايتحول فيما بعد إلى مكانة إجتماعية ومادية مرموقة، والأمر لايتخطى أكثر من كونه دفاعا عن ما اكتسبه هؤلاء من مكاسب لن يتخلوا عنها بالسهولة التى يعتقدها البعض.

حينما كنت أتابع قضية الدكتور أحمد حسنى رئيس جامعة الأزهر، التى تضم بين جدرانها الكثير من الكليات والمعاهد الدينية وغير الدينية مع الباحث إسلام بحيرى، طاف على خاطرى سؤال لا أظنه بالساذج..!!

إن كان هذا هو حال رئيس جامعة تصنف على مستوى العالم بأنها أكبر الجامعات الدينية، وتنبثق من تحت راية أكبر مؤسسة دينية فى العالم العربى والإٍسلامى بل والعالم أجمع.. ماذا إذا سيكون حال شيوخ المساجد والزوايا الصغيرة المنتشرة فى القرى والنجوع المصرية البسيطة، الذين ينشرون بلا أدنى شك سموم التعصب والتطرف بين أبناء الشعب المصرى، ولا أحد يلتفت إلى مايقوله هؤلاء، ولا أحد يعلم ماذا يطرح هؤلاء من تفسيرات على عامة الناس.

القضية ليست إسلام بحيرى ولا غيره، فلم يكن بحيرى هو الأول ولن يكون الأخير، والتاريخ ممتلئ بأمثال من كُفروا وقُتلوا بسبب تلك الفتاوى الفوضوية، وعلى عبد الرازق ونجيب محفوظ والشهيد فرج فودة وسيد القمنى ونبيل فياض وسلمان رشدى أمثلة ليست بالبعيدة، ولكن القضية هى قضية مستقبل وطن نريد أن نحيا فيه جميعا دون تكفير وإقصاء، ممن نصبوا أنفسهم علينا رجال دين وعلماء.

على أية حالة ما اتخذه الدكتور أحمد الطيب من إجراء بحق الدكتور أحمد حسنى هو إجراء محمود، نتمنى أن يكون بداية مواجهة حقيقة، مواجهة ليست مع أشخاص بقدر ماهى مواجهة مع مناهج وكتب تراث أنتجت لنا عقولا مثل الدكتور حسنى وغيره، ممن امتهنوا مهنة تكفير المخالف وإقصائه دون حسيب أو رقيب.

Comments

comments

أخبار ذات صله